الميرزا فتاح الشهيدي التبريزي

479

هداية الطالب إلى اسرار المكاسب ( دارالكتاب )

ولعلّ المماثلة بينهما من هذه الجهة هو الظّاهر المتفاهم عرفا فيما لم يقم قرينة على المخالفة فتأمّل وإلّا فلو كان الزّمان في طرف الخاصّ ظرفا للحكم لجاز التّمسّك بالاستصحاب وإن كان في طرف العامّ قيدا مكثّرا للموضوع فالمناط في جريان الاستصحاب وعدمه كونه ظرفا لحكم الخاصّ وقيدا له وإن كان في طرف العامّ على خلاف ذلك ووجه عدم جواز التّمسّك بالاستصحاب على ما فسّرناه أنّه من إسراء حكم موضوع إلى موضوع آخر ولا ربط له بالاستصحاب قوله بل المناط كون الزّمان إلى آخره أقول يعني بل المناط كون العموم في الأولى مجموعيّا قد لوحظ فيه الوحدة والاستمرار ولو فرض كون الدّلالة عليه من جهة الوضع كما إذا قيل أوفوا بالعقود دائما أو أبدا وفي الثّانية عموما انحلاليّا لم تلحظ فيه الوحدة بل لوحظ فيه التّعدّد وإن فرض كون ما يفيده هو الإطلاق ومقدّمات الحكمة هذا وقد مرّ منّا عدم الفرق بين الصّورتين في كون الزّائد على المتيقّن مخالفة لظهور آخر للعامّ في كونه مشمولا لحكم العامّ أيضا وراء ظهوره في كون ما عداه مشمولا له نعم بينهما فرق من جهة أخرى وهي كون الزّائد في الأولى جزءا للموضوع ودخيلا فيه وفي الثّانية موضوعا مستقلّا لحكم مستقلّ وقد عرفت أنّه لا دخل لهذه الجهة في مناط الظّهور والحجيّة قوله إلّا أن يدّعي إلى آخره أقول يعني إلّا أن يدّعي الدّافع وهو صاحب الجواهر أنّ العموم إلى آخره فمآل دفعه حينئذ إلى ما ذكره المصنّف قدّس سرّه من استمراريّة العموم ومجموعيته هذا وقد عرفت عدم تماميّة ذلك وأنّ التّحقيق ما ذكره جامع المقاصد قوله إذا عرفت هذا فما نحن فيه من قبيل الأوّل أقول بل الثّاني ضرورة تعدّد الطّاعة والعصيان بعدد آنات الوفاء بالعقد فلو كان من الأوّل لم يكن هناك إلّا امتثال واحد وعصيان واحد ولو سلّم أنّه منه فقد مرّ أنّه يجب الرّجوع إلى العامّ فيه أيضا قوله فهو حسن على ما اشتهر إلى آخره أقول حسنه مع هذا البناء كما هو الموافق للتّحقيق الّذي حقّقه في الأصول مبنيّ على ما هو التّحقيق عندنا كما عرفت عند الكلام في أصالة اللّزوم من عدم دلالة آية الوفاء بالعقود على اللّزوم وأمّا بناء على دلالتها عليه كما هو المتسالم عليه عندهم فلا حسن فيه لوجوب الرّجوع إليها سواء قلنا بأنّ عمومه الأزماني مجموعيّ كما اختاره المصنّف أو قلنا بأنّه انحلاليّ كما اخترناه إمّا على الثّاني فواضح وأمّا على الأوّل فكذلك لما عرفت تحقيقه قوله وأمّا على التّحقيق من عدم إحراز إلى آخره أقول حقّ التّعبير أن يقول وأمّا على التّحقيق من لزوم إحراز الموضوع في مثل ذلك على وجه التّدقيق والتّحقيق فلا يجري فيما نحن فيه الاستصحاب لعدم إحراز الموضوع فإنّ المتيقّن سابقا ثبوت الخيار للمتضرّر الّذي لا يتمكّن من تدارك ضرره بالفسخ لولا ثبوت الخيار فيحتمل أن يكون الموضوع هو المتضرّر في المعاملة من غير دخالة عدم التّمكّن من التّدارك فيه فيبقى ويحتمل أن يكون هو بقيد عدم التّمكّن منه فإذا فرضنا ثبوت حكم الخيار من الشّرع لمن لم يتمكّن من التّدارك وكان هو الموضوع للحكم فلا معنى إلى آخر ما ذكره قدّس سرّه وكيف كان ما جعله تحقيقا هنا من كون الميزان في تشخيص الموضوع في الاستصحاب هو الدّليل لو كان هناك دليل لفظيّ وإلّا فالدّقة العقليّة مخالف للحقّ الموافق للمشهور الّذي حقّقه في الأصول من كون الميزان هو العرف مطلقا كما أنّ ما يظهر من قوله نعم لو أحرز إلى آخره من جواز الاستصحاب في الشّكّ في المقتضي فيما إذا كان المثبت للحكم هو الدّليل اللّفظي مخالف لما اختاره في الأصول من عدم حجيّة فيه مطلقا وإن كان التّحقيق جريانه فيه أيضا وتحقيق الكلام موكول إلى محلّه قوله ثمّ إنّه بنى المسألة بعض المعاصرين إلى آخره أقول الظّاهر أنّه الشّيخ علي ره في خياراته قوله وإنّ عموم الوفاء بالعقود عموم زمانيّ إلى آخره أقول في العبارة ما لا يخفى من سوء التّعبير والظّاهر أنّ هذا في مورد العلّة وبيان المدرك والمنشإ لكون معنى الآية هو ما ذكره وحاصل هذا الشّق أنّ لزوم العقد بمعنى استمراره إلى يوم القيمة قد استفيد من إطلاق لفظ الآية من حيث زمان الوفاء قوله أو أنّ اللّزوم ليس كالعموم وإنّما يثبت إلى آخره أقول يعني أو أنّ لزوم العقد ليس كالعموم الأفرادي مستفادا من اللّفظ كما كان كذلك في الشق الأوّل فإنّ لزوم العقد واستمراره فيه كان مستفادا من إطلاق الآية بل لفظ الآية إنّما يثبت ملكا لازما في زمان مّا على وجه الإهمال وإنّما يبقى حكمه مستمرّا إلى مجيء المزيل لأجل الاستصحاب لفرض الإهمال في الآية من حيث الزّمان قوله فتكون المعارضة إلى آخره أقول يعني تكون المعارضة على هذا الشّقّ عند الفسخ في غير الآن الأوّل المعلوم ثبوت الخيار فيه بين استصحاب الملكيّة واستصحاب الخيار بناء على جريانه عنده كما هو التّحقيق في الشّكّ في المقتضي حيث إنّ الشّكّ في الخيار هنا من حيث المقتضي والثّاني وارد على الأوّل لكون الشّكّ في بقاء الملكيّة بعد الفسخ في ذاك الآن مسبّبا عن الشّكّ في بقاء الخيار قوله والأوّل أقوى أقول يعني كون عموم اللّزوم واستمراره إلى يوم القيمة عموما لفظيّا مستفادا من إطلاق اللّفظ في الآية من حيث زمان الوفاء قوله لأنّ حدوث الحادث إلى آخره ( 11 ) أقول يقضي خبر إنّ ومع زوال العلّة السّابقة قيد ليقضي مقدّم عليه ومراده من حدوث الحادث في المقام حدوث الخيار ومن العلّة السّابقة على هذا الحادث هو العقد ومن السّابق على هذا الحادث معلول هذه العلّة وهو اللّزوم والوجه في علّية العقد للّزوم هو حكم الشّارع بوجوب الوفاء به في آية أَوْفُوا بِالْعُقُودِ فالمعنى أنّ حدوث الحادث إنّما يوجب الرّجوع إلى الاستصحاب الّذي يقضي باعتبار هذا الحادث وهو الخيار وعدم اعتبار السّابق وهو اللّزوم مع زوال ما هو العلّة لوجود السّابق مع ارتفاعه عند حدوث هذا الحادث وأمّا مع بقائها كما في المقام ضرورة وجود العقد مع الخيار فلا يلغو اعتبار السّابق أعني اللّزوم ولازمه الحكم باللّزوم وحاصل مرامه أنّه على الأوّل يكون المرجع هو الإطلاق ومعه لا مجال للاستصحاب قوله ولا يخفى أنّ ما ذكره من المبنى إلى قوله مبنيّ لطرح العموم إلى آخره ( 12 ) أقول نعم بناء على ما اختاره من عدم حجيّة العامّ بالعموم الاستمراري في الزّائد على المقدار المعلوم ثبوت الخيار فيه ولكن قد مرّ أنّ التّحقيق حجيّة فيه مطلقا حتّى فيما إذا كان العموم